ابن عربي
123
شجون المسجون وفنون المفتون
وينكر معارفه ، ورجع عن الغنى المطلق إلى الفقر المحقّق ، فاتّبع الأنبياء ، وعبد ، فلزمه القيام بالشرّيعة « 1 » فسجد . شعر : [ الكامل ] مرّت لويلات بتلك الأربع * بين النّقا والمنحى ولعلع أطوف ليلي ونهاري هائما * ما بين بانات اللّوى والأجرع « 2 » حتّى سمعت في الحمى مناديا * كان به قلبي يناجي مسمعي فعدت من بين الطّلول معلنا * أنّ الّذي أطلب من غيري معي « 3 » ثمّ انثنيت بعد ذاك زاهدا * فيّ لأنّي مبدع لمبدعي نظم : [ المجتث ] خرجت من حصر حبسي * من حين فارقت حسّي فكنت أشهد ذاتي * في كلّ جنّ وإنسي حتّى بدا لي حجاب * فلاح لي كشف لبسي فعدت أنفر منّي * من بعد بي كان أنسي فصرت أنفي علومي * عنّي وأنكر حدسي رجعت عبدا ولكن * قد كنت ربّا وبسّي فغاية الكون كوني * في الكون أعرف نفسي ولا أرى لي علوّا * إلّا الدّنوّ لرمسي رضا : [ الوافر ] ولمّا أن جفاني بعد وصل * وباعد كلّ محبوب قريب
--> ( 1 ) في م : « بالشريعة المحمدية » . ( 2 ) النقا ، المنحنى ، لعلع ، اللوى ، الأجرع ، أماكن كثر ورودها في الشعر العربي القديم . ( 3 ) في م : « فعدت عن تلك الطلول » .